الأحد، 8 نوفمبر، 2015

الإثيوبيون يزرعون الورود لغيرهم

 تنتشر في أثيوبيا إحدى أفقر دول العالم وأكثرها حاجة للغذاء، مزارع حديثة لزراعة الورود تملكها 250 شركة أجنبية.
         
الشركات في معظمها مملوكة لمستثمرين من دول أوروبية وخاصة من هولندا، وبعضها من دول شرق أوسطية تأتي على رأسها اسرائيل.





ولا ينكر الاثيوبيون أن المزارع التي يملكها الاجانب، تساعد الاقتصاد الاثيوبي الضعيف، وتخلق الآلاف من فرص العمل الجديدة، مع التذكير بضرورة أن تحفظ حقوق العمال وأن ينظم استخدام هذه المزارع للمواد الكيماوية المؤذية للبيئة.

في مزرعة تحوي عشرات المستنبتات الزجاجية العملاقة، تحدثت بي بي سي مع العمال الاثيوبيين ومعظمهم من النساء الصغيرات في السن، ومن بينهن العاملة ألي موش التي قالت " أعمل إثنتي عشرة ساعة في اليوم، وأكسب 12 بير (ما يعادل دولارا واحدا تقريبا)، ومهمتي قياس وفرز الورود بحسب حجمها ونوعها ". وتضيف أنها تعمل مدة اثنتي عشرة ساعة في اليوم.

اختيار أثيوبيا من قبل الشركات الاجنبية، لا يعود فقط إلى رخص اليد العاملة فيها وانما الى توسطها العالم جغرافياً، وخصوبة الارض وتوفر المياه، والحرارة المناسبة. فهذا البلد الافريقي لا يعرف الصقيع ولا العواصف الرملية، تتراوح درجات الحرارة فيه بين 16 و36 درجة مئوية طوال العام .

ومع ذلك تزرع الورود في مستنبتات زجاجية أو بلاستيكية تحمي البراعم من الريح والحشرات والامراض، وتقلل الوقت اللازم لزراعتها من 60 الى 45 يوماً .

وتدفع المنافسة والرغبة بالكسب الشركات الأجنبية لاستخدام أسمدة كيماوية تساعد على جعل الورود أكبر حجماً وأسرع نمواً، رغم أن معظم هذه الأسمدة مضرة بالبيئة والانسان.

ويقول تشالا عمارة وهو مراقب عام في إحدى شركات زراعة الورود لبي بي سي: "كنا نستعمل السماد الكيماوي، لكننا توقفنا عن ذلك، الان نستعمل السماد الطبيعي العضوي".

ولا يكاد الاثيوبيون يرون الورود التي تزرع في بلادهم، فكلها تقريباً تصدر إلى الخارج للاستهلاك المباشر في ألمانيا واليابان وبعض الدول العربية، بينما تصدر إلى هولندا بهدف إعادة التصدير.

تنقل الورود بالطائرات إلى اليابان وأوربا والشرق الاوسط، وهي تخزن وتنقل في أماكن مبردة لإطالة الحفظ على رونقها طوال عمرها، وعمر الورود يصل إلى أسبوعين فقط اعتباراً من لحظة قطعها.

وتحمل الورود أسماءً أوربية، فرنسية وانجليزية تروق للمستهلكين الذين ليس من بينهم أثيوبيون أو أفارقة.

أحمد كامل
بي بي سي_مزارع منطقة دبري زيت في أثيوبيا
الخميس, 4 فبراير/ شباط, 2010


إرسال تعليق