الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

في ذكرى «عيد الحب» يا ورد مين يشتريك؟!

باقات ورود متناثرة على جانبى الرصيف، ودباديب مكسوَّة باللون الأحمر القانى فى مقدمة المشتل الكائن أسفل كوبرى الجامعة، وبالونات أيضًا حمراء على هيئة قلوب تُوحى بالحب، تتدلى من يافطة عريضة عند مدخل المكان، مطبوعًا عليها «عيد الحب.. 4/11»، واللون الأبرز فى ساحة المشتل الأحمر، بجانبها عدد من القلوب التى ترفرف على الشريطة المعلقة فى وجه المارة، لتذكرهم بيوم «الفالنتين المصرى» أو عيد الحب الذى شرعه الأخوان «مصطفى وعلى أمين» منذ أكثر من أربعة عقود مضت..




الحب خلاص انقرض
على بعد خطوات من مشتل الجامعة ينحسر الإقبال العام عن محل الزهور الموجود فى ميدان العباسية، ولا يوجد أمامه سوى ضابط مرور ينظم حركة سير الطريق بدرجة جعلت جهاد شعبان، صاحب المشتل القائم بالميدان منذ أكثر من 20 عاما، يصرخ فينا حينما شاهد عدسة «التحرير» تلتقط صورًا متفرقة للورود الخالية من الزبائن العابرين، بقوله: «عيد حب إيه اللى إنت جاى تتكلم عليه.. إحنا عايشين فى أيام سودة يا بيه.. عندى يوميات 500 جنيه ملزم كل يوم إنى أدفعها للعمال، الحب انقرض خلاص الناس مش لاقيه تاكل هتشترى ورد!».

لسان حال جهاد شعبان وغيره من أصحاب المشاتل التى هجرها الرواد يذكرنا بمشهد بديع للفنان الكوميدى الراحل علاء ولى الدين فى رائعته السينمائية «الناظر» حين اشترى الشاب المستهتر «صلاح» ابن ناظر المدرسة «عاشور»، «بوكيه ورد» لوالدته ربة المنزل فى عيد ميلادها، فصرخت فى وجهه كأنه ارتكب كبيرة من الكبائر، وهى توضح له: «جايب لى ورد وأنا مفطرتش يا بن الجـ(....)».

عند مدخل المحل وبعد فترة من الهدوء المطبق على أجواء المكان يقترب شاب ثلاثينى من إحدى الباقات الزهرية الحمراء الملقاة على الرصيف، ويلتقط إحدى الورود منها، ويشم رحيقها، هنا انبسطت أسارير وجه صاحبه حتى بدت نواجذه، قائلا: «شكلها هتندع يا ريس.. وشك حلو علينا ولا إيه»، وانصرف عنا إليه وهو يجهز له بوكيه الورد الذى ينتقيه من بين باقات الورود المتناثرة فى المشتل.

الأجنبى يتفوق على المصرى
إبراهيم أبو يوسف، صاحب أحد المشاتل الموجودة فى مدينة نصر يقول إن الإقبال اليوم ضعيف للغاية مقارنة بالعام الماضى فى ذلك اليوم، وهو ما أرجعه إلى أن عيد الحب المصرى لا أحد يهتم به، ساخرًا: «إحنا المصريين بنحب نقلد أوروبا والدول المتقدمة وعيد قديسهم (فالنتين) مقدس عندنا عن عيدنا والورد البلدى بيتركن على الرف»، عكس 14 فبراير الذى تكون فيه حركة البيع منتعشة والإقبال أضعاف أضعاف اليوم.

وعن أفضل مواسم شراء الورود من قبل المصريين يضيف أبو يوسف الذى يعمل فى مهنة «بائع الورود» منذ أكثر من 17 عامًا إن موسمى الصيف والربيع يتصدران فصول السنة من ناحية البيع والشراء بخلاف الشتاء والمطر، الذى يجعل الجميع يعزف عن ابتياع الزهور، مضيفًا أن النساء هن الأكثر إقبالًا على شراء الورود متفوقين على الشباب، خاصة فى موسمى «عيد الأم، والفالنتين».

مقاطعو الورد
عدد من المواطنين أعلنوا مقاطعتهم شراء الورود فى هذا اليوم بسبب الارتفاع الفاحش فى أسعارها مقارنة بالصيف، حيث لا يتعدى سعر الوردة جنيهًا واحدًا ويقفز خمسة أضعافه فى موسم الشتاء من أجل عيون «عيد الحب»، وصاروا لا يقتربون من محلات الورود إلا فى المناسبات والأفراح فحسب.

الفارق السعرى الكبير يرجعه مينا بوليس، صاحب أحد مشاتل الورود بالسادس من أكتوبر، إلى أن درجات الحرارة تلعب الدور الأكبر فى بقاء أو تلف الزهرة التى تكون معرضة فى الصيف للتلف، ومن ثم يجرى تغييرها يوميًا، بخلاف هذه الأيام التى كلما استمرت الوردة لأطول فترة ممكنة ازداد جمالها، وأصبحت أكثر إقبالا وطلبا، وتستمر لفترة طويلة دون تلف أو ذبول، وهو ما يرفع سعرها لتتجاوز الخمسة جنيهات، بينما يقل الطلب عليها فى موسم الحب المصرى.

أخبار مصر – 4/11/2015

«التحرير» تستطلع عيد الحب فى عيون بائعى الورد
إرسال تعليق