الاثنين، 1 نوفمبر 1999

الزهور فى الاقتصاد العالمى ومستقبل زراعة الزهور فى مصر (3)


(نشرت هذه المقالة فى نشرة الزهور العربية العدد الثالث نوفمبر/تشرين ثان 1999)

ما يجب على المنتج وما يجب على الدولة ؟
هذه هى الحلقة الثالثة من مقالة "مستقبل زراعة الزهور فى مصر" وفيها نعرض اقتراحاتنا للنهوض بهذه الصناعة فى مصر مع تحديد دور المنتج ودور الدولة فى هذا الأمر .
          
ان أهم عنصر من عناصر نجاح مشاريع انتاج زهور القطف للتصدير هو المناخ المناسب وهو بفضل الله متوفر فى مصر حيث أن المناخ يكاد يكون مثاليا لذلك .

فهل المناخ هو كل شئ ؟ بالطبع لا فالمنتج يمر بمراحل أخرى حتى يصل بانتاجه للسوق الخارجى.



 مرحلة الحصول المواد الأولية اللازمة لمشروعه وأهمها بذور الأزهار / الأبصال / أو الأشتال – مواد المعاملة بعد الحصاد (Pre-Treatment Products) –  مواد التعبئة – الأسمدة اللازمة والمبيدات هذا عدا عن تجهيزاته الثابتة كالصوب والمشاتل ولوازمها وأماكن الفرز والتعبئة وأماكن التبريد (مزرعة زهور بلا ثلاجة كمطعم بلا مطبخ كما قال أحد خبراء الزهور).

وفى هذه المرحلة قد تقابله مشاكل تمويلية (عدم وجود سيولة كافية) أو مشاكل حكومية (مواد ممنوعة – مواد جماركها عالية – طول فترة اجراءات استيراد أو تخليص المواد).
         
مرحلة الانتاج الفعلى للزهور : وفيها يحتاج المنتج لمن يرشده ماذا ينتج ومتى –  كما يحتاج للفنيين الذين يشرفون على عمليات الزراعة والحصاد والتعبئة .

مرحلة التسويق والتصدير : ويحتاج فيها المنتج لقنوات يبيع فيها انتاجه فى الخارج وفى الداخل .


فما هو دور المنتج وما هو دور الدولة فى كل مرحلة من هذه المراحل ؟

فى المرحلة الأولى
يمكن  للدولة  تبسيط اجراءات استيراد المواد الأولية مع العلم بأن دورة منتج الزهور فى كل دول العالم تقاس بالأيام وكلما اختصر هذه الدوره كلما أمكنه المنافسة بالسعر لذا فمسألة الانتظار أسابيع للحصول على موافقات استيرادية قبل الاستيراد ثم الانتظار لأسابيع أخرى لانتظار التحاليل واختبارات الانبات وغيره قد تضاعف للمنتج دورة رأس ماله مما يفقده ميزه تنافسية هامة (والأمثلة على ذلك كثيرة ومقارنة هذه الاجراءات مع دول أخرى منتجه للزهور فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية قد يفسر لنا زيادة استثمارات شركات الزهور العالمية فى هذه الدول).

وكما ورد فى المقالة الأولى قام أحد مصدرى الزهور باستيراد بذور عباد الشمس Helianthus لزراعتها حسب عقدة مع أحد المزارعين وتصدير الزهور لاوربا فاستغرقت اجراءات استيرادها وتخليصها وقتا أطول من المدة التى استغرقتها البذور فى الأرض لتعطى زهرة صالحة للتصدير هذا عدا عن سوء تخزين البذور خلال تلك الفترة مما أثر على نسب انباتها.

كما يمكن للدولة اعتبار كل المواد اللازمة لانتاج زهور القطف مسموحه استيراديا مع عدم فرض جمارك تعسفية عليها لأن مصير تلك المواد هو اعادة تصديرها ونذكر هنا مثال لمن استورد مقصا خاصا محمل على قاعدة مدرجة لقياس الطول المطلوب للزهرة بعد قصها فاعتبرته الجمارك" مفروشات" و فرضت عليه اجراءات ورسوم لأن الفاتورة ورد فيها كلمة Table وهى تعنى منضدة !

كما يمكن للدولة تبسيط اجراءات الحصول على قروض من البنوك المختصة بغرض انتاج الزهور للتصدير وذلك لتشجيع المزارعين الصغار والمتوسطين على الدخول فى هذا المجال .


هذا عن دور الدولة فى المرحلة الأولى فماذا يجب على المنتج ؟
يجب على المنتج وضع الخطة قبل البدء بالانتاج فالخطة السليمة قد تعنى النجاح له اذا أحسن تنفيذها .
والخطة هى عبارة تصور لكل مراحل مشروعه واحتمالات كل مرحلة وطرق تمويلها .
كما يجب علية حسن اختيار "ماذا ينتج ومتى؟" كما ورد فى المقاله السابقة .
أيضا حسن اختيار المواد الأولية يوفر عليه كثير من المشاكل فاستيراد البذور أو الأبصال أو الأشتال الجيدة من شركات معروفة واختيار الأسمدة الملائمة .. الخ يضمن له الانتاج الذى خطط له.

أما فى المرحلة الثانية :
فيقع العبء الأكبر فيها على المنتج حيث يجب عليه اختيار الفنيين الأكفاء ومتابعتهم وعمل كل الاجراءات الفنية المعروفة من تحليل للتربة ووضع برامج الرى والتسميد المناسبة لكل زهرة .. الى آخر تلك الاجراءات التى يعرفها كل منتج .
فماذا عن دور الدولة فى هذه المرحلة ؟ يمكن للدولة تأمين قاعدة معلومات لمن يطلبها كالنشرات الدورية العالمية (بعد ترجمتها) وآخر الابحاث فى هذا المجال .

أما المرحلة الثالثة وهى مرحلة التسويق الخارجى والداخلى :
فدور المنتج هنا هو عمل الاتصالات اللازمة مع المستوردين الأجانب أو التسجيل فى احدى البورصات العالمية أو الاكتفاء بالتعاقد مع مصدر محلى يقوم بتصدير انتاجه للأسواق الخارجيه نظير نسبة يتفقان عليها .

كما يجب عليه الاتفاق مع بعض الموزعين المحليين لبيع باقى انتاجه بعد عملية الفرز فى الأسواق المحلية .

أما عن دور الدولة هنا فهو مهم جدا حيث أن قيمة الشحن الجوى هو أهم عنصر من عناصر تكاليف الزهرة مما يجعل التوفير فيه يعطى للمنتج ميزه تنافسية تمكنه من الدخول فى الأسواق العالمية فالشحن عادة ما يكلف قدر تكلفة انتاج الزهرة وقد يزيد عليه فى الزهور الثقيلة كالجلاديولس وعصفور الجنة.

كما يمكن للدولة أن تشترك بجناح مشترك فى أهم معارض الزهور العالمية وتدعو المنتجين المحليين والمصدرين للاشتراك ضمن هذا الجناح بأسعار تحددها بعد تقسيم التكلفة عليهم مما يضمن للمنتج والمصدر الاشتراك بهذه المعارض المهمة بأسعار اقتصادية ومما يعود عليه بالاطلاع على أحدث المنتجات والاطلاع على منافسينة (المشتركين فى الأجنحة الأخرى) ومقابلة عملاءه المحتملين (زوار المعرض) .

لقد كنا واقعيين فى اقتراحاتنا لدفع قطاع انتاج الزهور فى مصر وتصديرها – فماذا لو أصبحنا طموحين (ولن أقول خياليين ؟)

يمكننا اذن وقتها تخيل قيام الدولة بتأسيس مكتب لترويج الزهور المصرية فى اوربا (كما ذكرنا فى المقالة الأولى) ويقوم المكتب بجمع المعلومات وتوزيعها على المنتجين والمصدرين كما يقوم باستلام الزهور وتسليمها للعملاء وتمثيل المنتجين فى هذه الأسواق مما يضمن الحصول على حقوقهم مع ملاحظة أن من يمكنه ادارة مثل هذه المكاتب يجب أن يكون على درجة عالية من الخبرة فى هذا المجال والا حصلنا على نتائج عكسية .

يمكننا أيضا تخيل قيام الدولة بانشاء بورصة محلية لبيع وشراء الزهور مما يمكن الصناعة كلها من النهوض ومما يشجع كثير من المستثمرين على الدخول فى هذا المجال – وهذه البورصة ستكون نواه جيدة للحصول على مستويات قياسية للجودة مما يؤهلنا للدخول فى الأسواق العالمية بقوة .

كما يمكننا تخيل قيام الدولة بانشاء منطقة حرة فى المطار أو قربه لاستيراد وتصدير الزهور حيث أن مصر يمكن أن تكون حلقة وصل بين عدة أسواق واستيراد عدة انواع لاعادة تصديرها مع الزهور المصرية قد يضمن الوصول للأسواق التى تتطلب التنوع فى الطلبية الواحدة فبدلا من تصدير الزهور المصرية لهولندا لاعادة تصديرها لليابان مع زهورا أخرى هولندية أو كينيه أو غيرها يمكننا عمل العكس !

دعنا نعود للواقع وكفانا تخيلات والى المقالة القادمة ان شاء الله تعالى .

مجدى العريان
نوفمبر 1999


إرسال تعليق