السبت، 31 أكتوبر، 2015

رحلتى مع الزهور عبر القارات

رحلتى مع الزهور والحدائق ونباتات الزينة عبر القارات.
الزهور أجمل مخلوقات الله التى منحنا السعادة فى أوراقها الملوّنة ورائحتها الذكية وملمسها الرقيق
وجعلها مصدر بهجتنا وفرحتنا حيث لا غنى لنا عنها فى كل مكان وكل مناسبة
عشقتها.... كما عشقها الملايين غيرى
أكرمنى الله أن تكون موضوع دراستى وعملى وهوايتى ، فدرست فى هذا المجال الشيق الممتع حتى وصلت إلى دراسات ما بعد الدكتوراة فى جامعة سوانسى بمقاطعة ويلز فى بريطانيا العظمى – المملكة المتحدة وزرت حدائق كيو بلندن ، وعديد من الحدائق النباتية العالمية فى بريطانيا والصين

وعملت بحدائق الزهرية والأورمان وأنطونيادس النباتية بمصر كباحثة علمية فى هذا المجال الشيق الممتع الراقى مع تلك المخلوقات الرقيقة الحالمة.

والأن أدرّس علم النبات لبناتنا العزيزات فى كلية العلوم والآداب بالداير بنى مالك بجازان بالمملكة العربية السعودية وأجرى أبحاث علمية فى محطة التجارب الزراعية بهيئة تطوير وتعمير فيفا بالتعاون مع العاملين بها الكرام الذين لقيت منهم كل الترحيب والدعم ، وفقهم الله.

لهذا يطيب لى أن آخذكم قراء مجلتنا العريقة التى تختص بأجمل شىء فى الكون..... الزهور

آخذكم فى رحلة عبر القارات لنتعرّف أكتر على هذه المخلوقات الجميلة...
وبداية من القارة الأفريقية السمراء ، ومن وطننا الحبيب مصر حيث يقام فى مارس من كل عام معرض للزهور بحديقة الأورمان النباتية بالجيزة ، وآخر يعقبه بوقت قليل فى حدائق الأسكندرية يضم كل محبى الزهور وعاشقى الجمال ، هذا بالإضافة للمعرض الدولى الذى يقام فى يناير بأرض المعارض بمدينة نصر بالقاهرة ، والكثير من المعارض الأهلية فى المحافظات المختلفة.
يعرض فى هذه المعارض كل أنواع الزهور ونباتات الزينة.

ولنتعرّف أكثر على نباتات الزينة يجب أن نعلم أنها تنقسم لقسمين كبيرين:-

نباتات الزينة الخارجية:-
وهى التى تزرع فى الحدائق وخارج الفيلات وفى الميادين والمدارس وغيرها, وتضم:-
- الأشجار
- الشجيرات
- نخيل الزينة
- أبصال الزينة
- العشبيات المعمرة
- المتسلقات
- المدادات
- الأسيجة
- نباتات التربية الخاص

نباتات التنسيق الداخلى:-
وهى النباتات المستأنسة التى تعيش معنا فى البيوت لتعطينا البهجة والأمل والجمال وراحة النفس ومنها:-
1. نباتات الصوب الورقية
2. نباتات الصوب المزهرة

كل هذه الأنواع يمكن لكل هاو ومحب للزهور أن يجدها فى المعارض ليقتنيها ويسعد بها.

ومن مصرنا الحبيبة أصطحبكم فى رحلة إلى أوربــــــــــــــــا:

بريطانيا العظمى ، حيث أكرمنى الله بالدراسة والتدريب هناك وزيارة الحدائق العالمية.
الجو هناك يختلف تماما عن الجو فى بلادنا ، لذا فالأنواع الموجودة هناك من الزهور ونباتات الزينة بالطبع مختلفة ، والإهتمام هناك بهذه المخلوقات الرقيقة على أعلى مستوى ، فما من منزل يخلو من حديقة أمامية وأخرى خلفية زاخرة بشتى أنواع الزهور والنباتات.

وداخل المنازل والشركات والمدارس والمستشفيات و... كل مكان تجد العديد من الأنواع والأحجام والأشكال المختلفة من نباتات الزينة سواء أكانت ورقية أو مزهرة ، وتجد إهتمام ورعاية وعناية بهذه الكائنات على أعلى مستوى.

أما زهور القطف فلا تكاد تخلو مائدة طعام من فازة أو زهرّية أنيقة تحتوى العديد من الأنواع منها ، وكذا فى الحفلات والإجتماعات والمكاتب وكل مكان.

وفى جامعة سوانسى بويلز درست بحمد الله دراسات ما بعد الدكتوراة على موضوع يهم الكثيرين وهو الزراعة النظيفة ، أو الزراعة البيولوجية ، وهى تعنى عدم إستخدام أية مواد كيماوية فى العملية الزراعية ، والإستعاضة عنها بمواد عضوية حيوية فى أغراض التسميد ومقاومة الآفات والحشرات ، حيث إستخدمنا أنواع من الفطريات الغير ضارة التى تتطفل على الحشرات والآفات وتقضى عليها دون إستخدام أية مواد كيماوية ، وكنا نربى هذه الفطريات على حبوب الأرز النديّة حتى تنمو وتتكاثر ثم نجمعها ونصيب بها الحشرات الضارة فتقضى عليها.

وفى حديقة كيو بجنوب لندن ، هناك موسوعة حية مجسمة لكل أنواع الزهور ونباتات الزينة ، حتى التى لا تجود فى الأجواء الباردة ، فهناك الصوب المعدّة والمؤقلمة لحياة كل أنواع النباتات التى تنمو فى مختلف البيئات ، والمستجلبة من كل أنحاء العالم ، حتى الصبّارات التى تنمو فى الصحارى الجافة وأنواع النخيل موجودة هناك.

وفى الحدائق العالمية بويلز بالمملكة البريطانية ، هناك تزرع أنواع الزهور مثل الأراولا والداليا وأبصال الزينة ، وتقام هناك حلقات تدريبية لتدريب الهواة على زراعة وإكثار تلك النباتات وغيرها.

ومن بريطانيا العظمى نطير معا إلى الشرق.. أرض التاريخ والحضارات العريقة ، ولنبدأ بالصين ...

حيث ذهبت لحضور دورة عن تكنولوجيا الزهور فى الدول النامية هناك فى معهد النباتات التحت إستوائية بمقاطعة فوذو فى الصين ، وزرت أيضا مدن كوانزو ، زانجو ، شامن ، وهناك زرت بحمد الله العديد من الحدائق النباتية العالمية ، وأكثر ما لفت نظرى هناك على أرض الصين الشاسعة فى هذا المجال الشيق الجذّاب هو:- البونساى
وهو يعنى تقزيم النباتات ، فكم من أشجار كبيرة مثمرة شاهدناها بصورة مصغّرة فى إصيص صغير!!!
وتحوى الثمار الناضجة وبنفس شكلها ونموّها الذى نشاهدها به فى الحدائق والغابات!!

وطبعا لم يفوتنا حضور حلقات دراسية متخصصة فى هذا المجال لنتعرّف على هذا الفن الجميل الذى يستغرق العديد من السنوات ليبدو فى هذا الشكل الرائع الجميل.

وكانت الدراسة بشقيها العملى والنظرى مفيدة جدا حيث تعلمنا تكنيك القص والتشكيل المستمر للنبات منذ طفولته حتى يصل إلى شكله وحجمه النهائى ، كذا إستخدام الأسلاك القوية لتشكيل الأفرع أثناء نموها بالشكل الذى يوحى بأنها شجرة كبيرة مكتملة الأغصان.

كذا درسنا فى الصين علم:-  زراعة الأنسجة النباتية
وهو علم يدرس إستخدام خلية نباتية واحدة أو نسيج نباتى من عدة خلايا كوسيلة لإكثار النباتات بدلا من الطرق المعروفة للإكثار والتى تنقسم إلى:-
- إكثار جنسى بالبذور
- إكثار لا جنسى
- بالعقل والدرنات والكورمات وغيرها

وتتم زراعة الأنسجة فى معمل معقم وبأدوات معقمة ، حيث يشبه الجو العام للمعمل غرفة العمليات ، كى لا يحدث تلوث للأنسجة النباتية وهى بعد فى طور الحداثة قبل إكتمال النمو.

وتتلخص زراعة الأنسجة فى فصل خلية أو نسيج من النبات ووضعه فى بيئة معقمة من الآجار الصلب أو فى بيئة سائلة من المحاليل المغذية حتى تنقسم هذه الخلايا وتتكاثر وتنمو إلى نسيج غير مشكّل يسمى الكالوس هذا الكالوس يؤخذ ويقطّع إلى عدد كبير من الأجزاء ويتم دفعه إلى تكوين الجذور وتكوين الأفرع الخضرية بواسطة مواد كيماوية معينة.

ويتم بعد ذلك نقله من وعاء صغير إلى آخر أكبر فأكبر حتى ينمو إلى نبات كامل يستطيع بإذن الله تعالى أن يحمل الزهور الجميلة التى يعشقها الجميع.

فى الصين أيضا العديد والعديد من الصوب النباتية التى تحتوى على جميع أنواع وأصناف نباتات الزينة والزهور والصبارات الملوّنة البديعة ، والعديد من الحدائق النباتية العالمية التى تحتوى على الثروة النباتية والمعشبات ومراقد الإكثار.

ومن الصين إلى بلد نبينا الحبيب .... إلى السعودية ، حيث لم أكن أتخيل أن بها كل هذا الكم من الصوبات الزراعية المعدة لإكثار العديد من نباتات الزينة والزهور فى هذا الجو الحار.

ومن جليد بريطانيا إلى صيف السعودية المستمر حيث أعمل وأعيش فى منطقة الداير بنى مالك وجبال فيفا البديعة ، ويمكن للقراء الأفاضل مشاهدة جمالها على موقع جوجل عبر الشبكة العنكبوتية والإستمتاع بالمناظر الخلّابة للطبيعة الجميلة.

لا تتخيلوا أنها جبال جرداء...... والله لا يقل جمالها عن جبال بريطانيا والصين وإن كان يزيد بروح خاتم الأنبياء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

وفى صوب هيئة تطوير وتعمير فيفا زرعت بنفسى العديد من النباتات لإجراء الأبحاث العلمية عليها وتدريس نتائجها لطالباتى العزيزات فى كلية العلوم والآداب بالدير.

وإن شاء الله سيكون لنا لقاءات أخرى مع نتائج هذه الأبحاث فى مجالنا الشيق الزهور ونباتات الزينة.

وهذه الصورة تجمع أناس من مختلف القارات يعملوا لخدمة البيئة والنباتات فى هيئة تطوير وتعمير فيفا بالسعودية وفقهم الله ووفقنا لما يحبه ويرضاه.

الدكتورة حنان الفضالى

خبيرة الزهور والحدائق ونباتات الزينة

إرسال تعليق