الثلاثاء، 23 مارس، 2010

بورصة الزهور في الأردن

بورصة الزهور في الأردن 
الاولى في الشرق الاوسط وصادراتها الى كل العالم ... بورصة الزهور .. روائح عطرية ولا فضائح مالية او ايام سود
50 مليون زهرة انتاج الاردن سنويا.
السوق اصيبت بنكسة بعد نقلها من منطقة الداخلية.
لا تفوح منها روائح الفضائح المالية، وليس لها ايام سوداء.. كما انها لا تجعل المساهمين فيها يمضون الليالي يعدون اموالهم ويكدسون همومهم.. انها باختصار بورصة الزهور في الاردن ..

فالزائر اليها يفاجأ بعشرات الالوان للورود تنتشر هنا وهناك في القاعة الكبيرة في عرض مدهش للالوان الزاهية والاوراق المتفتحة والرائحة العطرة..

وبورصة الزهور التي تقع على مدخل مدينة الفحيص تفتح ابوابها ثلاثة ايام في الاسبوع هي السبت والاحد والاثنين.. حيث تشهد ايام البورصة هذه نشاطا كبيرا.. فمنذ الصباح الباكر يحضر كل مزارع انتاجه من الازهار الى القاعة الكبيرة.. وفي تمام الساعة العاشرة تفتتح البورصة وعلى مدى ساعتين تستمر عملية بيع الانتاج عن طريق المزاد.

ووسط رائحة الازهار التي تعطر الجو، وتؤثر ايجابا على طريقة التعامل عكس البورصات الاخرى التي تشد اعصاب المتعاملين معها، وتصيبهم بكل انواع امراض القلب والكبد والاعصاب.. تتم عملية المزاودة التي تضع لها ادارة البورصة اسلوب عمل ومواصفات لا يجوز تخطيها بحيث تضمن عدم تعرض المنتج للخسارة او الربح غير المعقول.. ومع اغلاق فترة المزاد يخرج المنتج يحمل امواله، وكله تصميم على زيادة الانتاج وتحسين نوعيته والتفنن في ايجاد انواع جديدة وعلى مدار السنة.. وعن طريق الزراعة العادية او البيوت البلاستيكية المجهزة.. ويخرج من يرسو عليه المزاد وهو هنا احد اصحاب محلات بيع الزهور، يحمل بضاعته ذات الالوان الزاهية والروائح العطرة، وهو يعد نفسه للعودة مرة اخرى.. يوم البورصة القادم.

وبورصة الزهور هذه وهي الاولى من نوعها في منطقة الشرق الاوسط فتحت ابوابها لاول مرة عام 84.. ولكنها للاسف اصيبت في فترة ما بنكسة عندما قامت الحكومة بنقل مقرها من مكانها الاول قرب وزارة الداخلية الى مكانها الجديد البعيد نوعا ما في الفحيص ، ولكن لم تستمر هذه الانتكاسة طويلا اذ سرعان ما نهضت على قدميها مرة اخرى وما زالت تحقق نجاحات عدة .. فقد اصبح للبورصة الاردنية هذه فرع في الدوحة عاصمة قطر، وقريبا ستفتتح فرعا آخر في دبي هذا ما ذكره السيد مازن غلاييني مدير البورصة مشيرا الى ان الفكرة بدأت بمبادرة فردية، وقد اصبحت الان تستقطب وتزود اسواق لبنان ودول الخليج وفرنسا والمانيا وبريطانيا.. وحتى هولندا عاصمة الزهور في العالم .

بداية فكرة ايجاد بورصة الزهور في الاردن كانت عندما صدر قرار حكومي بمنع استيراد الزهور من الخارج بداية الثمانينات ، في محاولة للتقليل من خروج العملة الصعبة ، وقد كان الاردن يعتمد على 80 بالمائة من حاجته من الازهار على اسواق اوروبية خارجية وببعض الحوافز يقول السيد مازن الغلاييني، بدأ المزارعون بانتاج الازهار الا انه وخلال فترة قصيرة ايضا، استطعنا ان نغطي حاجة السوق المحلي وخاصة ازهار القطف.. وظهر فائض في الانتاج عن حاجة السوق المحلي مما اصاب المزارعين بخسائر ونتيجة عدم تمكنهم من تسويق منتوجاتهم ، وبالتالي عمدت الجهات المختصة انذاك الى حرق واتلاف كميات كبيرة منها للحفاظ على اسعارها.

ويضيف قائلا: وهنا ايضا ظهرت مشكلة التسويق كمشكلة كبيرة وصعبة فبعض المنتجين كانوا يذهبون الى محلات الزهور مباشرة ويبيعون انتاجهم، واصبح المشتري يتحكم في المزارع والانتاج.

والبورصة التي تفتح ابوابها يوميا وعلى مدار الاسبوع من الساعة 8 صباحا وحتى 12 ليلا.. تجذب اليها اصحاب محلات الزهور والمصدرين وتدور حوارات حول احتياجاتهم ومتطلباتهم، فقد يحدد احد الاشخاص نوعا معينا ليصدره الى دولة معينة.. وهنا تقوم ادارة البورصة بالاتصال بالمزارعين وحثهم على زراعة هذا الصنف او ذاك مع التأكيد لهم ان التسويق موجود، وبذلك يضمن المزارع ان انتاجه لن يعاني من الكساد.. واذا كانت ابواب البورصة مفتوحة طوال الاسبوع فإن فترة التداول من حيث العرض والطلب محددة بساعتين يوميا لمدة ثلاثة ايام فقط.. وفي هذه الفترة بالذات يتوافد المزارعون وانتاجهم من الازهار ونباتات الزينة الى البورصة.. وما بين العاشرة والثانية عشرة من ايام السبت والاحد والاثنين.. ترتفع الاصوات هنا وهناك ويعلو الحماس وتنتهي المقايضة وسط راحة الجميع ورضاهم.

وتتداخل ادارة البورصة كما يؤكد السيد مازن غلاييني احيانا عندما ترى ان السعر الذي يضعه المزارعون مرتفع نوعا ما، او عندما ترى ان اصحاب محلات الزهور - المشترين - يحاولوا ان يبخسوا الثمن.. ففي هذه البورصة لا يوجد غالب او مغلوب.. »البضاعة تعرض على المشترين.. ويتم عليها المزاد، لا يوجد حد اعلى او ادنى للاسعار وتخضع لعملية العرض والطلب.. والمقصود بعملية العرض والطلب كمية الانتاج وحاجة المشترين ولا نتعامل الا بالجملة فقط«.

والفكرة التي اخذت عن بورصة الزهور في هولندا، رافقها منذ البداية خطة شاملة تمثلت في فتح ابواب التصدير وزيادة الانتاج وتنوعه وادخال انواع جديدة بين فترة واخرى فنمت هذه الزراعة وتحولت من هواية لبعض الاشخاص الى مهنة تجارية مربحة.

ويشير الى ان الاردن ينتج حاليا ما لا يقل عن 50 مليون زهرة سنويا.. جزء منه للسوق المحلي ونصدر جزءا آخر الى لبنان ومعظم دول الخليج، كما نصدر الى اوروبا، ونقوم باتلاف نسبة ايضا حتى نحافظ على اسعار السوق، ولا نصيب المشتري والبائع بخسارة.

وبعد فرع عمان الرئيسي وموقعه الحالي في الفحيص افتتح فرع اخر للبورصة في اربد وفرع ثالث في حدائق الملك عبدالله.. وهناك تفكير حاليا بفتح فروع اخرى في مدن اردنية اخرى.. اضافة الى بورصة الدوحة.. وبورصة دبي التي ستفتح ابوابها قبل نهاية العام الحالي.

يعني رقم الانتاج الذي يصل الى 50 مليون زهرة في السنة، اننا نقوم بانتاج حوالي 40 مليون زهرة شهريا معظمها من الورود اضافة الى الليليوم بانواعه الشرقي والاسيوي.. وقد استطعنا زراعة وانتاج انواع عدة لم تكن معروفة في الاردن من قبل.. نجحنا في بعضها ولم يكن ذلك ممكنا في البعض الاخر وخاصة الاوركيد.. الذي حققنا فيه نجاحا محدودا ربما لاختلاف المناخ، على الرغم من ان انتاجنا يتم اما من خلال الزراعة العادية وعلى مدار السنة او في بيوت بلاستيكية ذات حرارة معينة.

نعمل من خلال ادارة البورصة على تشجيع الانتاج الجيد، الذي يجد له الآن اسواقا مهمة عديدة.. ونحفزهم على زيادة انتاج انواع معينة او تخفيض انتاج انواع اخرى ليس لها سوق مما جعل المشاركين في البورصة الذين تحولوا خلال فترة قصيرة من مزارعين هواة الى تجار ينتجون اجود الاصناف.

وارتفع انتاج بعض المزارعين الى اكثر من عشرين ضعفا وتنوعت الالوان وتعددت الاصناف.. وعلى الرغم من المعارضة التي واجهناها في البداية الا اننا نجحنا في ادخال بيع الزهور عند الاشارات الضوئية في الشوارع الرئىسية.. كانت البداية عندما كنا نستقبل يوميا عشرات الشباب العاطلين عن العمل ولما لم يكن هناك مجال لتشغيلهم في البورصة اقترحنا عليهم بيع الزهور عند الاشارات الضوئية.. وقد نجحت هذه الفكرة فعدا عن تشغيل هؤلاء الشباب فإن المواطن يحصل على ازهار جيدة زهيدة الثمن مقارنة بتلك التي تباع في اماكن الزهور.. مع التأكد على انه لا خوف من المنافسة.

الكاتب: الدستور - ليما نبيل


إرسال تعليق