الجمعة، 11 مايو 2007

هذه قصتي مع الزهور

هذه قصتي مع الزهور 
من بين كل بائعي الزهور في مصر يحتل مجدي العريان مكانة بارزة، ليس فقط لكونه الآن من أكبر الخبراء في أنواع وأشكال الزهور، ولكن أيضا لكونه صاحب فكرة إنشاء أول محل من نوعه لبيع الزهور “أون لاين” في المنطقة العربية.
           
طريق بحثه عن الاستثمار في أفكار جديدة استغل مجدي العريان انتشار الإنترنت وتوغله في حياتنا، وانشأ موقعا على الشبكة جعله بمثابة محل لبيع الزهور يحتوي على كافة أنواع وأشكال الزهور المتوافرة في المحلات العادية.



ويستقبل العريان طلبات الزبائن من شراء كافة هذه الأنواع ، وكذلك طلبات تنظيم وتنسيق الحدائق ، وعمل ديكورات الزهور في الحفلات وغيرها ، وينفذ المطلوب فورا وعلى أكمل وجه ، بما يسمح لأي شخص في أي مكان في العالم أن يختار باقة الزهور التي يفضلها ويسدد قيمتها ويطلب توصيلها إلى أي مكان آخر في العالم -كل هذا الكترونيا- لتصل إلى الشخص الذي يريد إهداءه الباقة في التوقيت الذي يحدده حتى لو فصل بينهما آلاف الكيلومترات.

 حكاية مجدي العريان مع بيع الزهور “أون لاين” لم تكن وليدة انتشار الإنترنت فقط ولكنها علاقة مع الورد نفسه تعود جذورها إلى ما قبل ثلاثين عاما تقريبا ، وبخاصة بعدما تخرج العريان في كلية التجارة جامعة القاهرة واختار أن يتخصص في مجال إنتاج الزهور فراح أولا يعمل في مجال استيراد مستلزمات زراعة وإنتاج زهور القطف.

ويقول عن أسباب اختياره العمل في الزهو ر: مثلي مثل غيري من مئات العاملين في مجال إنتاج الزهور لم نرث هذه المهنة عن آبائنا أو أجدادنا إلا أنني شخصيا كان لي عدة أسباب وراء اختياري هذا المجال ، أولها قرب هذا المجال إلى قلبي نظرا لحبي الأصيل للزهور ، وثانيا أنه كان مجالا جديدا ولا يعمل فيه الكثيرون وقتها وكان ينبئ بمستقبل كبير وربح وفير.

استمر عمل العريان في استيراد مستلزمات زراعة وإنتاج الزهور إلى العام 1998 عندما شارك في أول معرض للزهور بهولندا ، ومن خلال المعرض حول العريان نشاطه إلى تصدير الزهور إلى أوروبا ، وخلال عقده لصفقات بيع الزهور فكر في أن ينشئ مطبوعة تحتوي على صور لكافة أشكال وأنواع الزهور التي يريد تصديرها ، وأطلق عليها اسم “نشرة الزهور العربية” ، لكن المطبوعة لم تلب طموح العريان ، لأنها مكلفة جدا من ناحية ، ولا تصل إلى كل من يريد العريان أن تصل عروضه من الزهور إليهم من ناحية أخرى ، ووجد العريان ضالته في شبكة الإنترنت ، ولم يخطر ببال العريان في البداية أن يستغل الموقع الذي أنشأه لبيع الزهور فهدفه فقط كان تسهيل الاتصال بينه وبين مستوردي الزهور في دول العالم.

ومع زيادة إقبال عشاق الزهور على تصفح الموقع فكر العريان في الاستفادة من ذلك في بيع الزهور عن طريق الموقع عبر التعاقد مع عدد كبير من منتجي الزهور ومحلات بيع الزهور في الأحياء والمدن المصرية وبعض المدن العربية وبعض المدن العالمية عن طريق تلقي طلبات الشراء من الموقع وتحديد العنوان المراد إرسال باقة الزهور اليه واختيار الأقرب إلى هذا العنوان من منتجي الزهور أو محلات بيع الزهور المتعاقد معها الموقع، وشيئا فشيئا نجحت الفكرة وحققت انتشارا كبيرا.

وإذا كانت المحلات التقليدية لبيع الزهور عادة ما يميز شكلها موقعها في الشوارع الهامة بالمدن والأحياء الراقية ، وكذلك اكتظاظها بأشكال وأنواع الزهور المختلفة عبر فترينات عرض بأحجام وأشكال متفاوتة ، بالإضافة إلى وجود زبائن يتفقدو  الزهور المعروضة ويختارون ما يناسبهم ، وعمال يقومون بتنسيق الزهور في باقات مختلفة ، إذا كانت هذه الأشياء هي أكثر ما يميز المحل التقليدي لبيع الزهور ، إلا أن محل بيع الزهور “أون لاين” يختلف كثيرا فالمحل أو الموقع يستغل كافة إمكانيات الإنترنت في الوصول إلى محبي الزهور وطالبي شرائها في أي مكان في العالم ، وليس دائرة جغرافية ضيقة كما المحل العادي ، ويقوم بالبيع في المحل “أون لاين” عدد قليل من العاملين هم بالأصل من يديرون الموقع ويمتازون بالمهارة في التعامل مع شبكة الإنترنت وكذلك الإلمام بالكثير من المعلومات عن الزهور.

أما فاترينات العرض بالموقع لمنتجات الزهور التي يمكن لمحبي الزهور شراؤها فهي عبارة عن إحدى صفحات الموقع التي تحتوي على صور لكل منتجات الزهور المتوافرة بالفعل لدى منتجي الزهور والمحلات المتعاقد معها الموقع ، وبدلا من أن يذهب الراغب في شراء الزهور إلى المحل العادي ما عليه إلا أن يفتح جهاز الكمبيوتر الخاص به ويتصل بشبكة الإنترنت ويدخل الموقع ويتصفح أشكال الزهور المختلفة ويختار ما يناسبه من المعروض ويسجل ما اختاره في صفحة خاصة أخرى وبمجرد اختياره يسجل العنوان المراد إرسال باقة الزهور اليه في أي مكان في مصر أو بعض المدن العربية أو بعض المدن الأوروبية ويقوم بسداد ثمن باقة الورد الكترونيا ويبدأ القائمون على إدارة الموقع في تلقي طلب الشراء المفصل والاتصال بأقرب منتج للزهور متعاقد مع الموقع وقريب من العنوان المراد إرسال الباقة إليه ، وتبليغه بالباقة المراد شراؤها والعنوان المراد الإرسال اليه تفصيليا ، ومتابعة وصول الباقة إلى نفس العنوان.

ورغم أن بيع الزهور “أون لاين” كفكرة لم يمر عليها وقت طويل منذ تدشينها إلا أن عددا كبيرا من شرائح المجتمع أصبح يقبل على شراء الزهور عبر هذه الوسيلة ، ويقول العريان : ساعد من انتشار فكرتنا زيادة انتشار الإنترنت نفسه بشكل لم يكن احد يتوقعه في العالم ، كذلك ما تمتاز به فكرة البيع “أون لاين” عن الفكرة التقليدية من إمكانية أن يهدي أي شخص في العالم وفي نفس اللحظة باقة ورد لأي شخص آخر قد تفصلهما عن بعضهما مئات الكيلومترات بشرط أن يقع الشخص المراد إرسال باقة الزهور إليه في الدائرة الجغرافية القريبة من المتعاقدين معهم من منتجي الزهور ومحلات البيع في معظم المدن والأحياء المصرية والمدن العربية وبعض المدن العالمية.

وإذا كانت هذه هي مزايا بيع الزهور “أون لاين” كما يذكر العريان إلا أن هذه الفكرة واجهت ولا تزال تواجه الكثير من الصعوبات وما إن اسأل العريان عن هذه الصعوبات إلا ويجيبني بقوله: أولى هذه الصعوبات متعلق بمدى انتشار ثقافة معرفة أهمية الزهور وحبها فيما بيننا ، فمازالت الزهور بشكل عام لا تلاقي الرواج المطلوب في بلادنا العربية بالمقارنة بنسبة إقبال الأوروبيين على شرائها، ومازلنا كعرب يفضل معظمنا أن يهدي شخصا في المناسبات المختلفة السعيدة منها وغير السعيدة أن يهديه هدايا مادية ، والقليلون جدا من يفكرون في إهداء الزهور ، أما عن أهم الصعوبات الأخرى فمرتبطة بقلة انتشار الإنترنت عربيا بالمقارنة بانتشارها بين الناس في الغرب ، فمازالت شرائح كثيرة في مجتمعاتنا لا تهتم بمطالعة الشبكة العالمية بشكل مستمر ، فضلا عن عدم تقبل الكثيرين لهذه الفكرة معتبرين أن مجرد الذهاب إلى المحل التقليدي للشراء منه واختبار الزهور التي يريد شراءها بنفسه عبر لمسها وشمها اضمن الأساليب لانتقاء باقة ورد.

كذلك عدم تفهم معظم من نتعاقد معهم من البائعين التقليديين لأهمية الوفاء بمواصفات طالب الشراء كاملة ، فغالبا ما ينتهز البائع فرصة عدم وجود الشاري ويضع زهورا ذابلة في الباقة أو اقل قيمة وجودة ، وهو ما يؤدي بالفعل إلى فقدان الثقة بين طالب الشراء وبين الموقع وبين منتج الزهور أو المحل التقليدي بالتبعية ، هذا كله فضلا عن عدم الثقة في نظم الدفع الالكترونية وما يستتبعها من مشكلات كثيرة.

ويرى العريان أن نجاح فكرة بيع الزهور “أون لاين” في منطقتنا العربية رغم كل ما واجهها من صعوبات لم يكن أمرا يتوقعه الكثيرون. إلا أن مقارنة بسيطة بين انتشار فكرة بيع الزهور “أون لاين” في الغرب وبين انتشارها في منطقتنا يوضح إلى أي درجة أثرت الصعوبات السابقة في ازدهار بيع الزهور “أون لاين” فبعض هذه المواقع الغربية المشابهة لموقعنا في النشاط والمتزامنة معنا في توقيت البدء وصل نجاحها الآن إلى أن تصبح شركات عملاقة يعمل بها آلاف العمال بشكل دائم بينما نحن لا نزال بشكل عام في خطواتنا الأولى نحو الازدهار رغم كل ما حققناه من نجاح.

وعن مستقبل بيع الزهور “أون لاين” يرى العريان أن السنوات القادمة سوف تشهد ارتفاعا للطلب على الزهور بشكل عام متزامنا ذلك مع الارتفاع النسبي للمستوى التعليمي والاقتصادي في شرائح المجتمعات العربية المختلفة ، كذلك من المتوقع أن تدخل الكثير من الشرائح المتوسطة ، وأحيانا الفقيرة ، إلى سوق الزهور كمشترين ، كذلك من المتوقع أيضا أن ينتشر الإنترنت عربيا بشكل اكبر وهو ما يعني رواجا اكبر لنشاطنا للبيع “أون لاين” بشكل عام وبيع الزهور “أون لاين” بشكل خاص.

الكاتب: عصام عبد الرحمن

تم نشر هذه المقالة في جريدة الخليج الاماراتية يوم 11/5/2007 بقلم عصام عبد الرحمن




إرسال تعليق