الجمعة، 2 يناير 2004

الورود الحمراء تنثر بذور الأمل في قلوب الجورجيين

الورود الحمراء تنثر بذور الأمل في قلوب الجورجيين 
تتسم بعض الثورات بالدموية، فيما تقع بعض الثورات الأخرى دون إراقة نقطة دم واحدة وأحيانا وسط أكاليل من الزهور كما حدث في ثورة نوفمبر-تشرين الثاني التي شهدتها جورجيا.
ويمكن أن يلاحظ المرء أن الورود التي كانت سمة الثورة الجورجية امتد تأثيرها إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم الأحد القادم.
فقد ارتفعت مبيعات سوق الزهور بالعاصمة الجورجية تبليسي حيث يفضل الجميع شراء الورود الحمراء.


و أوضح بائع الورود الجورجي فاختان كوسيتشفيلي إنه يبيع الزهور منذ ستة أعوام، لكنه أصبح يبيع رموزا لا ورودا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال "لقد أصبحت الورود الحمراء هي أكثر الزهور خصوصية الآن لأنها باتت رمزا للعدل والنصر."
ويذكر أن جورجيا شهدت ثورة في نوفمبر-تشرين الثاني الماضي لم يسبق لها مثيل في منطقة تعصف بها الاضطرابات والتوترات. فلم يصب أي مواطن، كما لم ترق قطرة دم واحدة. والسلاح الوحيد الذي استخدمه الثوار كان الورود الحمراء.

وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع لإبداء معارضتهم لنتائج الانتخابات البرلمانية التي شابها التزوير.
وطالب المتظاهرون الرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفرنادزة بتقديم استقالته بعد أن دام في الحكم أكثر من 30 عاما تحت مظلة الاتحاد السوفيتي السابق كحاكم لولاية جورجيا ثم رئيسا لجمهورية جورجيا المستقلة. وحذر شيفرنادزة المتظاهرين وقتئذ من أنهم يزجون بالبلاد نحو حرب أهلية، وقام بنشر مئات من الجنود في شوارع تبليسي.

وكان الطلاب الذين شاركوا في المظاهرات أول من قدم للجنود الورود الحمراء، ومن ثم أبعد العديد من الجنود أسلحتهم.

وقال الطالب جورجي كانديلاكي البالغ من العمر 21 عاما "كان المواطنون يقبلون رجال الشرطة وأفراد الجيش...ولأن المتظاهرين كانوا يحملون ورودا، كما دخل ميشا هو الآخر إلى قاعة البرلمان وهو يحمل الورود، فإن المواطنين أطلقوا على تلك الثورة ثورة الورود."

وميشا هو ميخائيل ساكاشفيلي البالغ من العمر 35 عاما الذي قاد المتظاهرين لمبنى البرلمان، ويعد من أقوى المرشحين للنجاح في الانتخابات الرئاسية القادمة.

ونجح ساكاشفيلي وسط آلاف من المتظاهرين في اقتحام بوابة قاعة البرلمان التي كان يلقي بها شيفرنادزة خطابا.
وكان ساكاشفيلي يمسك وقتها بوردة حمراء ذات ساق طويلة ويصيح قائلا "استقيل". ولوح بالوردة في وجه الرئيس الجورجي السابق البالغ من العمر 75 عاما، فسارع حراس شيفرنادزة بإخراجه من القاعة عن طريق باب جانبي.

وكانت هذه اللحظة الحاسمة التي تغير فيها النظام الجورجي الحاكم، وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى احتفالات لم تشهدها البلاد من قبل.

وبعد أن خبت الاحتفالات وأصوات المتظاهرين، عادت الحياة إلى طبيعتها. والحياة الطبيعية في جورجيا تعني حوادث الاختطاف والتفجيرات المحدودة والسرقات المسلحة، إلا أن حالة من التفاؤل انبثقت وسط كل هذا وكذلك الورود الحمراء.

ويقول بائعو الزهور في جورجيا أن الوردة الحمراء ذات الساق الطويلة والتي يطلق المواطنون اسم "الزهرة الجورجية" تغير اسمها إلى "زهرة ساكاشفيلي".  وتوجد باقات من زهور "ساكاشفيلي" في كل مكتب حكومي تقريبا.

ويجب أن يعي العاملون بتلك المكاتب جيدا أن لكل وردة شوك، فأمامهم مهمة شاقة للخروج بالبلاد من حالة الفقر المتفشي والقضاء على البطالة.

لكن الأمل يحدوا الجميع في الوقت الذي يتأهب فيه الناخبون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات يوم الأحد القادم. بدأت الأمور بالتحسن بالفعل بالنسبة لبعض الجورجيين وخاصة بائعي الورود.

                                                               
الكاتب: ناتاليا أنتيلافا من تبليسي – جورجيا – بي بي سي BBC







الذكرى الخامسة للثورة الوردية في جورجيا





إرسال تعليق