الجمعة، 26 نوفمبر 1999

زيارة لمزارع الزهور في سوريا

 كانت زيارتنا هذا الشهر لسوريا لمعرفة مدى ما وصلت إليه صناعة الزهور ونباتات الزينة هناك وقد حصلنا على الكثير من البيانات والمعلومات منها ما هو متوقع ومنها ما فاجئنا لعدم توقعه فالقارئ للإحصاءات العالمية عن عمليات التصدير والاستيراد لنباتات الزينة والزهور لا يجد اسم سوريا ظاهرا كمصدر إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك ... فما السبب إذن فى عدم ظهور سوريا كمصدر للزهور والنباتات فى هذه الإحصاءات ؟
                         
السبب هو أن معظم صادرات سوريا تذهب لجيرانها لبنان والأردن والسعودية وبعض دول الخليج فهناك مشاريع فى سوريا تصدر إنتاجها بالكامل أو معظمه للبنان أو الأردن .

دعنا إذن نزور بعض المشاريع فى سوريا لمعرفة الحقائق كاملة : 





كانت محطتنا الأولى فى مشتل الفل والياسمين فى داريا (9 كم جنوب دمشق) وقابلنا مدير المشروع وصاحبه الأستاذ زهير معضمانى الذى صرح لنا بأن مساحة مشروعه تبلغ 50.000 متر مربع منها حوالى 20.000 متر مربع مغطى والباقى مكشوف كما أن لديه مشروع آخر على الساحل السورى تبلغ مساحته 20.000 متر مربع والمشروعان يركزان على إنتاج نباتات الزينة مثل الدفنباخيا بأنواعها Dieffenbachia واليوكا Yucca والكروتون Codiaeum والفيكس Ficus والشيفليرا Schefflera كما يقوم أيضا بإنتاج شتل الحمضيات والجوافه والكيوى والقشطة وغيرها .

يقوم المشروع بتوزيع منتجاته محليا للمشاتل الأخرى ومحلات النباتات والزهور كما يقوم بالتصدير للبنان والأردن والسعودية واليمن ودول الخليج وروسيا وتشكل الصادرات حوالى 70% من مبيعات المشروع منها 80% للسعودية .

زهير معضمانى
يقول الأستاذ زهير معضمانى : إن ما يساعدنا على التصدير هو سهولة النقل للدول المجاورة برا بالشاحنات كما أن تكلفة الشحن الجوى لدول الخليج تعتبر رخيصة جدا على خطوط الطيران السورية حيث يدفع المصدر السورى حوالى نصف دولار تكلفة شحن الكيلو جرام الواحد .

وعن الحصول على المواد الأولية اللازمة أو مستلزمات إنتاجه يقول انه لا يعانى من أى مشاكل تذكر حيث يحصل على هذه المواد من المستوردين المحليين ويحصل على تسهيلات ائتمانية من هؤلاء المستوردين وأهم عناصر التكلفة لديه البلاستيك والبيتموس والطاقة (كهرباء ومازوت) والبذور والاشتال.

وبسؤاله عن استعداده لاتفاقيات الجات وهل يستطيع المنافسة فى ظل فتح أبواب الاستيراد لمثل هذه النباتات قال أنه لا يهتم لذلك حيث أن أسعاره منافسة جدا بحيث لن تتمكن المنتجات المستوردة من منافسة منتجاته .

وبسؤاله إن كان مشترك بأى جمعيات للزهور والنباتات قال أنه مشترك بلجنة منتجى النباتات والزهور التابعة لاتحاد غرف الزراعة بسوريا ومهمة هذه اللجنة تنظيم العمل الزراعى وتذليل العقبات التى تواجه المنتجين . كما أن المشتل يقوم بالاشتراك السنوى بالمعرض المحلى للزهور والنباتات الذى يقام بدمشق فى الربيع سنويا .

لوحظ أن نجاح هذا المشروع فى عمليات التصدير ساعد عليها امتلاكه لشركة للنقل والشحن (مؤسسة الزهور للنقل والسياحة) مما سهل عليهم شحن بضائعهم بأسعار منافسة جدا .

 وكانت المحطة التالية فى مزرعة ياسين دياب للزهور وهى تقع فى طريق غوطة دمشق الشهيرة وتبلغ مساحة المزرعة حوالى 40.000 متر مربع منها 8000 متر مغطى والباقى زراعات مكشوفة .

يبلغ إنتاج المزرعة حوالى 450.000 عود أو ربطة زهور سنويا وأهم الزهور المزروعة الورد البلدى Roses والقرنفل Dianthus وحوليات أخرى مثل الاستاتس Limonium والاسبرجس Asparagus والكريزانتمم Chrysanthemum والجلاديولس Gladiolus والكالا Calla والجيبسوفيلا  Gypsophilla والعباد Helianthus وغيرها الا أن الورد البلدى يشكل 60% من المزرعة والقرنفل 20% والباقى للحوليات الأخرى .
ياسين دياب

وبمقابلة مدير المشروع الاستاذ ياسين دياب صرح لنا بأنه قد قضى حوالى عشرة سنوات فى أمريكا ثم قرر العودة للوطن للبدء فى هذا المشروع وقد حاول إقامة مشروعه على أسس علمية فقد أنشأ مبنى لفرز الزهور ومبنى للتبريد وهو ما يندر وجوده فى المشاريع العربية – كما كان أول من اشترك فى خدمة الإنترنت للاطلاع على جديد فى عالم الزهور والنباتات .

تبيع المزرعة كل إنتاجها فى أسواق دمشق وحلب إلا أن هناك بعض المشاكل فى تحصيل قيمة مبيعاته لذا فهو يطالب بوجود بورصة محلية لحماية المنتجين .

يقول الأستاذ ياسين دياب عن السوق السورى :
حتى عام 1990 لم يكن يباع فى الأسواق السورية سوى القرنفل والجلاديولس والورد البلدى إلا أنه بمرور الوقت دخلت أصنافا جديدة حتى بلغت الآن حوالى 20 نوع من الزهور تتداول فى الأسواق أما الأسعار فهى فى تدهور مستمر منذ ذلك التاريخ مما يؤثر علينا كمنتجين ويهدد إمكانية استمرارنا .. فمثلا سعر الورد البلدى كان حوالى 18-20 ليرة سورية عام 1992 أما الآن فمتوسط السعر هو 8-9 ليرة فقط وكذلك القرنفل .

وعن مستلزمات الإنتاج يقول : لا توجد أسمدة متخصصة بالزهور فى الأسواق لذا أضطر لعمل خلطات بنفسى لتتطابق من النسب العالمية المقترحة لإنتاج الزهور كما أن المستوردين لا يقوموا باستيراد أحدث المواد والتقنيات إنما يقوموا باستيراد ما يدر عليهم أرباحا أكثر ... أما البذور فأقوم باستيرادها بنفسى من أمريكا حيث أقوم بإدخال أصنافا جديدة كل عام وقد كنت أول من أدخل زهرة العباد Helianthus إلى سوريا. أما عناصر التكلفة الأخرى فتعتبر الطاقة أكبر عنصر من عناصر التكلفة لاستخدام المازوت فى التدفئة لبرودة الطقس شتاء مما يكلفنا حوالى 900.000 ليرة سورية سنويا رغم دعم الدولة لأسعار السولار .

أعتقد أن أفضل وسيلة للنهوض بهذه الصناعة فى بلادنا هو التعاون مع شركات أجنبية تتكفل بشراء إنتاجنا وتسويقه كما تقوم بمدنا بالمواد اللازمة للإنتاج مما يضمن النتائج الجيدة .

لا أشترك بمعرض الزهور لأن موعد إقامته غير مناسب بالنسبة لى إنما أقوم بزيارة بعض المعارض العالمية للاطلاع على كل جديد.

من آمالى تكوين اتحاد للمزارعين لنقوم باستيراد مستلزماتنا سويا وبيع منتجاتنا وتصديرها سويا مما يضمن نجاحنا كما يجب رفع الوعى لدى المنتجين وعمل رقابة جودة على زهورهم ونباتاتهم قبل نزولها للأسواق وذلك للنهوض بهذه الصناعة .

المهندس على الصباغ 
وانتقلنا لمحطة تالية حيث قابلنا المهندس / على الصباغ المدير العام للشركة العربية السورية لتنمية المنتجات الزراعية (غدق) وهى شركة قطاع مشترك بين الدولة والقطاع الخاص وتقوم بالتنمية الزراعية الشاملة من إنتاج زراعى وحيوانى وصناعات غذائية وللشركة مشاريع فى معظم المدن السورية كحمص وطرطوس والغاب وحماة ودير الزور وغيرها.

قال المهندس على الصباغ بدأنا بإنتاج الزهور خاصة القرنفل والجيربيرا فى حوالى 5000 متر مربع مغطاة كتجربة إلا أن الأسعار المحلية لم تشجعنا على التوسع لذا نفكر الآن فى إمكانية تصدير زهورنا للخارج

وانتقلنا إلى طرطوس حيث مؤسسة الأرض الخضراء (نباتات زينة وزهور) وقابلنا المهندس/ سامر حبال مدير الشركة المالكة للمشروع والمهندس عيسى دريكيش المدير الفنى ومنهما علمنا أن مساحة المشروع فى طرطوس تبلغ 35000 متر مربع منهم حوالى 20.000 متر مغطى والباقى مكشوف وأهم الأصناف الكروتون Codiaeum والدفنباخيا Dieffenbachia واليوكا Yucca والشيفليرا Schefflera و الكالاثيا Calathea والدراسينا Dracaena والبونستيا Poinsettia

المهندس سامر حبال
ويبلغ إنتاج المزرعة حوالى 200.000 نبات سنويا ومعظم إنتاج المزرعة يباع فى لبنان والأردن (80%) والسوق المحلى (20%) .

 يقول المهندس سامر حبال: إن لدى شركتنا مكتبا يقوم باستيراد كافة المواد الأولية اللازمة للمشروع لذا فلا نعانى من عدم توافر بعض المواد كما يعانى منتجين آخرين إلا أن الارتفاع الدائم لأسعار مستلزمات الإنتاج والانخفاض الدائم فى أسعار المنتج النهائى يهدد نمو المشروع ويؤثر على ربحيته .

أهم ما نعانى منه هو نزول درجات الحرارة فى بعض أيام الشتاء مما يؤثر على الإنتاج كما أن هبوب الرياح الشديدة أحيانا ما تسبب لنا خسائر كبيرة .


وبسؤال المهندس عيسى دريكيش المدير الفنى للمشروع قال إن أهم عناصر التكلفة لديه هى التدفئة والمبيدات الزراعية وقال إننا نقدم للسوق كل سنة بين 4-6 أصناف جديدة من النباتات واشتكى من عدم توافر المراجع اللازمة لتربية كل نبات على حدا .
الأستاذ وليد بكور

ثم انتقلنا لمشروع البيضا التابع لشركة نماء وهى شركة قطاع مشترك بين الدولة ونقابة المهندسين الزراعيين وقابلنا الأستاذ / عمر خولاني الذى قال لنا أن الشركة قد تسلمت الأرض غير مستصلحة عام 1989 وقد تم استصلاحها وإنشاء الصوب الزراعية حتى بدأ الإنتاج الفعلى عام 1994 والشركة لها مشاريع زراعية فى معظم المحافظات إلا أن زراعة الزهور تركزت فى المنطقة الساحلية حيث دفء الطقس مما يقلل التكاليف اللازمة للتدفئة .

ثم قابلنا المدير الفنى الأستاذ وليد بكور الذى قال أن المساحة المنزرعة هى حوالى 100.000 متر مربع مغطاة تحتل الزهور منها حوالى 80% والباقى خضراوات . أهم الزهور المزروعة القرنفل Dianthus والجيربيرا Gerbera والورد Rose



ثم انتقلنا لمدينة اللاذقية وشركة البيت الأخضر وهناك قابلنا الأستاذ اميل فرح الذى أطلعنا على المشروع وأقسامه وقال إن مساحة المشروع 20.000 متر مربع منها 14000 متر مغطى والأصناف الأساسية فى المشروع القرنفل Dianthus  والجيربيرا Gerbera والجيبسوفيلا Gypsophila وأيضا نباتات الزينة السينجونيوم Syngonium والاسباثيفوليوم  Spathiphyllum  والفوجير Nephrolepis والدفنباخيا Dieffenbachia وغيرها . يقوم المشروع بتصدير حوالى 70% من إنتاجه للدول المجاورة والباقى 30% يتم عرضه فى الأسواق المحلية.

يمتاز هذا المشروع بوجود معمل (مخبر) لإنتاج الأنسجة Tissue Culture حيث تم بناءه عام 1994 والمدهش أن معظم تجهيزاته والخبرات الفنية تم الاستعانة بها محليا دون الاعتماد على شركاء أجانب. ويتم حاليا إنتاج العديد من أنسجة الزهور والنباتات كالجيربيرا Gerbera والجيبسوفيلا Gypsophila والقرنفل والاسباثيفوليوم  Spathiphyllum  والسينجونيوم  Syngonium والورد القزمى Dwarf Roses وأيضا الفراولة كما أن هناك مجموعة أخرى من الزهور والنباتات تحت الاختبار .

ومما قاله لنا الأستاذ اميل فرح مدير المشروع :
إن مشروعنا يعد أحد المشاريع الرائدة فى المنطقة حيث أننا نقوم بالاعتماد على أنفسنا فى معظم الأشياء ونحاول إيجاد بدائل محلية لكل المواد المستوردة وأعتقد إننا قد وصلنا لمرحلة جيدة الآن حيث نقوم بإنتاج الأنسجة الخاصة بمشروعنا كما يمكننا أيضا البيع للمشاتل والمشاريع الأخرى ونحن لا نخاف من المنافسة الخارجية عند تطبيق اتفاقيات الجات لأن تكاليفنا لا زالت أقل كثيرا عما يمكن استيراده من الخارج كما أن النوعيات المنتجة لدينا لا تقل عن المستورد.

إننا ننوى التوسع فى إنتاج أزهار القطف خاصة التى يبدأ إنتاجها من الأنسجة Tissue Culture أو من البذور وذلك لتأمين حاجة الأسواق المجاورة وكذلك التوجه للتصدير للدول الأخرى لذا فإننا نعد الآن الكوادر البشرية اللازمة لعمليات التصدير من رقابة على الجودة والتوضيب والتعبئة وغيرها ولن نعتمد فى ذلك على الخبرات الأجنبية ولكن سنعتمد على أنفسنا فى كل شئ !!

مجدى العريان - 1999
مقالة منشورة في نشرة الزهور العربية - العدد الثاني عام 1999




إرسال تعليق